الشيخ محمد الصادقي الطهراني

18

رسول الإسلام في الكتب السماوية

. . . فأين عهد الله إليكم : ألّا تؤمنوا لرسول حتى يأتيكم بقربان تأكله النار وبرعد وبرق وزلزال ؟ ومن أين لكم قياس بيئة سائر النبيين حالة الوحي بما حدث لموسى ؟ ثم لِمَ قتلتم أنبياء الله من قبل إذ جاءوكم بما قلتم إن كنتم تؤمنون ، وأخيراً فما هي الصلة بين الوحي وبين هذه الحوادث التي حدثت إذا أوحى إلى موسى عليه السلام ، ولا تدل التوراة على أنها أبدية - بل وفيها تصاريح قيمة على أنها سوف تُنسخ بعد زمن . . . ثم نرى في البشارة الخامسة أن نبي الإسلام يأتي بغير العلامات الموسوية - فما لكم كيف تحكمون ؟ ! ربي إسحاق أبرنبال : « 1 » العقل يحكم بأبدية التوراة : حيث الإنسان مركب من جسم وروح - فكما أن الجسم يحتاج في بقائه إلى غذاء فكذلك الروح - وغذاء الروح إنما هي التشاريع الموسوية - فلو نُسخت بقيت الأرواح دون غذاء . المناظر : وكما أن البدن لا يضطر إلى غذاء واحد فكذلك الروح ، والشريعة المحمدية هي الغذاء الخالدة للأرواح عبر القرون حتى القيامة الكبرى . وإن الإحتجاج بمثل هذه الحجج الداحضة لمن أكبر البراهين الساطعة أنه ليست هناك أية برهنة عقلية ولا نقلية على أبدية التوراة - لحدٍّ يلجأ عالم إسرائيلي كبير مثل أبرنبال أن يحتج هكذا ! - ثم لا يلبث أن يزيفه هو « بأنه مصادرة على المطلوب » . « 2 » الأدلة النقلية الإسرائيلية على أبدية التوراة هارم بأم : تدلنا الآية التالية على أبدية التوراة : [ ولا تحرِّفوا التوراة بنقيصة عنها ولا زيادة ] « 3 » حيث تنهى عن الزيادة في التوراة والنقصان عنها ، والنسخ لا يخلو عنهما . المناظر : ليس النهي هنا إلّا عن تحريف التوراة وكما يصرَّح - لا عن نسخها - بل لا يصح النهي عن النسخ لأنه ليس بأيدي الأمم ولا أنبيائهم - لا إِيجاباً ولا سلباً -

--> ( 1 ) . من كبار علماء اليهود في رسالته . ( 2 ) . كما في رسالته أيضاً . وهذا يعني الإحتجاج للمدعي على المدى . ( 3 ) . تث 12 : 32 .